حيدر حب الله

557

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أولًا : دارس العقيدة غير المعتقد بها ، وأظنّ أنّ النصّ أعلاه خلط بين الأمرين ، فالآثار التي ذكرها هي للمعتقد والمحبّ ، وليست لدارس العقيدة ، فقد يكون الإنسان دارساً للعقيدة ولا يكون معتقداً ، وقد يكون معتقداً وليس بعالم من علماء الكلام والعقيدة ، لهذا كان الأفضل بالنصّ المذكور أن يميّز بين المعتقد بحقّ وبروحه وبين الدارس للعقائد والمعتقدات . ثانياً : لا قيمة لهذه القصص ؛ لأنّ ما ذكره ذلك المرجع كان استنتاجاً ، فالأفضل أن نستند إلى كتاب الله وسنّة نبيّه وآله في إثبات تراجع من يلتقي المنكرين للمقامات ، بدل الاعتماد على استنتاجات بشر لا حجيّة لأقوالهم في غير الاجتهاد في الفروع ، كما ذكر ذلك العلماء أنفسهم . بل كيف عرف ذلك المرجع أنّ هذا هو قصد السيّد الكشميري رحمه الله ؟ ولماذا لا يكون قد قصد شيئاً آخر ؟ ثالثاً : لم يتحدّد ما هي الدرجة من الإنكار التي كان عليها ذلك المنكِر لمقامهم عليهم السلام ، فلعلّه كان مبتلى بالنصب أو بغيره ، فلهذا كانت المصلحة في الابتعاد عنه . أضف إلى ذلك أنّ الله تعالى لم يحرّم اللقاء حتى بمن يستهزئ بآيات الله تعالى ، وإنّما طالب المؤمنين أنّه إذا تمّ الاستهزاء بها أن يتركوهم حتى يتوقّفوا عن الاستهزاء ، لا حتى يؤمنوا بها . وتجدر الإشارة إلى أنّ الآية تحدّثت عن الاستهزاء ، وليس فقط الإنكار أو نقد المعتقدات الحقّة ، فلو كان المعيار هو ترك اللقاء بمن ينكر آيات الله لما صحّ ضمّ الإنكار إلى الاستهزاء ، قال تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) ( النساء : 140 ) ، فعطفُ الاستهزاء على الكفر بالواو